إبن سهل الطبري
62
فردوس الحكمة في الطب
ممتزجة بالأجسام لكان من قطع عضو من أعضائه انقطع معه جزء من نفسه أيضا " لامتزاجها به وهو محال " ولو كانت النفس مركبة من أشياء متضادة لكانت الأشياء التي توافقها تزيد فيها كما تزيد في الجسم الأشياء التي توافقه وتنفعه مثل الصحة والفرح والعز ، وكما ينقص من الجسم ما يخالفه ويضره مثل المرض والآفات والفقر ، فاما النفس " لعدم تركيبها " على خلاف ذلك ، فلا يزيد فيها ما يوافقها ولا ينقص منها ما يخالفها ، والذي يوافقها الجود والعدل والعلم ، والذي يخالفها الجهل والبخل والظلم وما أشبه ذلك ، " وقال " ( 1 ) ان النفس تفارق الجسد فلا تفسد " كما يفسد هو " وذلك انها تعرف الأشياء وتراها من غير مباشرة لها ، فإذا كان فعلها أعني حركتها وفكرتها ينتهي إلى الصين والهند وفوق السماء من غير أن تفارق الجسد فلا محالة انها " فيه " ( 2 ) بعد الجسم وانها تعلم الأشياء بعد مفارقة الجسد ، وإن لم يكن ذلك كذلك وجب ان يكون فعلها أكرم من جوهرها ، ومن المحال ان يكون فعل الشئ أكرم وأفضل من الشئ نفسه ، لان الفعل انما يظهره الفاعل غير أنه لا يبقى من قوى النفس الا ما كان من قوى " الفعل " ( 3 ) فان ذلك لا يفسد ، وكل شئ اما عقلي يدرك بالعقل أو حسي يدرك بالحس ، وفي النفس هاتان القوتان جميعا لأنه تعقل الأشياء وتحسها ولذلك قيل إن صور الأشياء كلها في النفس بالقوة من قبل أن تعرفها فإذا عرفتها كانت الأشياء كلها فيها بالفعل ، فاما حد النفس من جهة التعليم فإنها " تمام " ( 4 ) جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة ، وحدها من جهة الطباع انها ابتداء كل حس وكل حركة ، ومعنى قولنا انه " تمام " ( 5 ) جسم طبيعي آلي ان الجسم انما يكون " تمامه " ( 6 ) و
--> ( 1 ) " وقالت الفلاسفة " ( 2 ) ( باقية ) ( 3 ) ( العقل ) ( 4 ) كمال " ( 5 ) " كمال ( 6 ) كمال "